صورة رمزيةحرائق الغابات في إسبانيا وفرنسا تجبر على إجلاء جماعي قرب مدريد وبوردو
🔥 4 مصادر
صدرت الأوامر لنحو 300 ألف شخص في إسبانيا وفرنسا بالإخلاء أو الاحتماء داخل المنازل مع تقدم حرائق غابات كبيرة نحو منطقة مدريد والمنطقة المحيطة ببوردو. فقد احترق في حريقين اثنين فقط في مقاطعتي مدريد وأفيلا الإسبانيتين المتجاورتين نحو 25 ألف هكتار، ويجري الآن التعامل معهما تحت قيادة طوارئ موحدة. وتنشر فرنسا للمرة الأولى طائرة نقل عسكرية من طراز إيرباص A400M محوَّلة لتُستخدم كطائرة إطفاء، فيما ترسل تركيا واليونان وإيطاليا والبرتغال مساعدات إلى إسبانيا.
Spanien Frankreich Italien TürkeiAirbusEU Civil Protection MechanismMilitary Emergencies Unit (UME)
Wildfires force mass evacuations in France and Spain, Madrid declares emergency
ماذا حدث
احترق نحو 25 ألف هكتار في حريقين كبيرين في مقاطعتي مدريد وأفيلا الإسبانيتين المتجاورتين، بحسب تيليسور وديلي صباح، اللتين نقلتا ذلك عن السلطات الإسبانية. وتشير الأرقام المؤقتة لوزارة الداخلية إلى أن المساحة المحترقة تتراوح بين 13 و15 ألف هكتار في أفيلا وقرابة 10 آلاف هكتار في مقاطعة مدريد، بينما تتحدث حكومة إقليم مدريد عن 12 ألف هكتار. واندمج حريقان في منطقة مدريد يوم الجمعة في حريق واحد؛ وأعلن رئيس الوزراء بيدرو سانشيز يوم السبت أن حريقي مدريد وأفيلا سيُداران كحادثة واحدة تحت قيادة موحدة ضمن حالة الطوارئ الوطنية المعلنة. وبررت وحدة الطوارئ العسكرية (UME) هذه الخطوة بأنها وسيلة لكسب الوقت. وكان من المقرر إنشاء مركز القيادة في ثينيثينتوس، إلا أن هذه البلدية نفسها اضطرت إلى الإخلاء فنُقل المركز إلى نافالكارنيرو. وتفيد تيليسور بإجلاء 73 ألف شخص - نحو 38 ألفاً في أفيلا وقرابة 35 ألفاً في مدريد - إضافة إلى آلاف آخرين محتجزين في منازلهم؛ فيما تورد ديلي صباح، نقلاً عن مسؤولين، أرقاماً أقل وموزعة بشكل مختلف، إذ أُجلي أكثر من 30 ألف شخص في منطقة مدريد، واحتُجز أكثر من 20 ألفاً هناك، فيما أُجلي 5150 واحتُجز 8635 في أفيلا. ويوجد أكثر من 2000 مُجلى في 14 مأوى طوارئ في منطقة مدريد. واعتُبرت هبات الرياح التي بلغت سرعتها 60 كيلومتراً في الساعة عاملاً حاسماً في انتشار الحرائق. ولم يُبلَّغ عن إصابات جسدية خطيرة في هذه الحرائق حتى يوم السبت. وتفيد نيويورك تايمز بأن نحو 300 ألف شخص في فرنسا وإسبانيا طُلب منهم الإخلاء أو الاحتماء، مع اقتراب الحرائق من مدريد ومن بوردو، وهي مدينة يبلغ عدد سكانها نحو 270 ألف نسمة. وفي فرنسا، تحترق الغابات في آن واحد على الساحل المتوسطي، وفي فونتينبلو قرب باريس، وعلى مساحة واسعة قرب بوردو.
المعسكرات
لا تختلف روايات الأطراف المعنية بإدارة حالة الطوارئ في الجوهر بقدر ما تختلف في الحجم والتركيز. وقال سانشيز، بحسب ما نقلت عنه ديلي صباح، إن الأولوية هي "إنقاذ الأرواح وحماية المناطق المأهولة"، ووصف برودة الطقس ليلاً بأنها "فرصة سانحة" قبل عودة رياح أقوى؛ وذكرت الحكومة المركزية أن تراجع الرياح وارتفاع الرطوبة وانخفاض درجات الحرارة أفاد الجهود المبذولة كثيراً. وقال مندوب الحكومة في مدريد، فرانسيسكو مارتين، إن الأولوية المطلقة هي إجراء عمليات إخلاء آمنة. وتفيد حكومة إقليم مدريد بأن المساحة المحترقة في مقاطعتها أكبر من الرقم المؤقت الذي أعلنته وزارة الداخلية. واستغل سانشيز زيارته لمنطقة الحريق للدعوة إلى ميثاق وطني لمواجهة الطوارئ المناخية، مشيراً إلى أن 130 ألف هكتار احترقت في إسبانيا في عام 2026 حتى الآن، منها 5 آلاف هكتار في يوم واحد فقط. وعلى الجانب الفرنسي، طلبت الحكومة الدعم من إيرباص بعد أن اتضح وجود نقص في طائرات الإطفاء؛ وبحسب صحيفة "فرانكفورتر ألغماينه" (FAZ)، فإن هذا النقص أُهمل طويلاً ويجري الآن الحديث عنه علناً.
النظرة من الخارج
تصوّر وسائل الإعلام التركية واللاتينية الأمريكية الأزمة في المقام الأول كاختبار للتعاون الأوروبي في حالات الطوارئ. وتصفها ديلي صباح، في تقرير من إسطنبول، بأنها أسوأ أزمة حرائق غابات تشهدها إسبانيا على الإطلاق، وتُركّز روايتها على توقعات الرياح وسباق الوقت للصمود قبل تدهور الأحوال. وتضع تيليسور الحرائق في سياق سلسلة أطول من الكوارث الإسبانية هذا الصيف: 13 قتيلاً واحتراق 7 آلاف هكتار في ألميريا في الأسابيع الأخيرة، وتدمير 32 ألف هكتار قبل أيام في سييرا نورتي دي غوادالاخارا، ما تصفه بأنه ثاني أكبر حادثة من نوعها في إسبانيا منذ بدء تسجيل البيانات. وتبرز كلتا الوسيلتين الإعلاميتين المساهمة الأجنبية - طائرتا الإطفاء التركيتان اللتان أُرسلتا عبر آلية الحماية المدنية الأوروبية بناءً على طلب إسباني، إلى جانب طائرتين من كل من اليونان وإيطاليا، ومفرزة برتغالية.
ما الجديد
ما بدأ عملية إطفاء تحوّل إلى أزمة نزوح، وتغيّر المشهد الميداني في ثلاثة جوانب. أولاً، دُمج الحريقان في وسط إسبانيا إدارياً في حادثة واحدة بقيادة موحدة، واضطر مركز القيادة نفسه إلى الانتقال بعدما أُخليت بلدة ثينيثينتوس. ثانياً، اقتربت الحرائق بما يكفي من مدريد وبوردو ليصبح التهديد الذي يطال المدن الكبرى صريحاً، إضافة إلى أكثر من 25 ألف شخص جرى نقلهم فعلاً إلى بر الأمان حول بوردو، بمن فيهم سكان شبه جزيرة كاب فيريه. ثالثاً، تجاوزت الاستجابة إلى وسائل مرتجلة: إذ يعتزم الجيش الفرنسي تسيير أولى مهمات الإطفاء الحقيقية بطائرات A400M المحوَّلة فوق الساحل الأطلسي خلال الأيام المقبلة، فيما تخطط القوات الجوية الإسبانية لتحذو حذوها بطائرة A400M إضافية.
ما الذي قد يحدث لاحقًا
يتوقف الكثير على اتجاه الرياح. وتتوقع وزارة الداخلية هبات رياح تصل سرعتها إلى 60 كيلومتراً في الساعة، ويقول مسؤولون إن تغير اتجاه الرياح قد يدفع حريقي مدريد وأفيلا للاندماج رغم القيادة الموحدة؛ وإذا حدث ذلك، فستتسع مناطق الإخلاء أكثر وقد تتجاوز المساحة المحترقة الـ25 ألف هكتار الحالية بكثير. وبدلاً من ذلك، قد تستمر الظروف الأكثر برودة ورطوبة التي وصفتها الحكومة المركزية لفترة كافية تتيح لطواقم الإطفاء تعزيز خطوط الاحتواء، ما يسمح بعودة المحتجزين في منازلهم ثم المُجلَين على مراحل، وإن ظلت الحرائق غير مسيطَر عليها. كما يمثل نشر طائرات A400M تجربة تحيط بها أسئلة مفتوحة: فبحسب "فرانكفورتر ألغماينه"، لم يُعتمد نهائياً بعد خزان الماء القابل للتركيب والإزالة بسعة 20 ألف لتر، وتحتاج الطواقم إلى تدريب خاص على التحليق المنخفض والمضطرب، ولم تطلب أي جهة عسكرية زبونة هذا النظام حتى الآن. وإذا أثبتت الطائرات المستعارة فعاليتها - إذ يمكنها إسقاط ثلاثة أضعاف كمية الماء التي تسقطها طائرة كنادير 415 في الطلعة الواحدة، وإعادة تعبئتها في أقل من عشر دقائق على الأرض - فمن المرجح أن يتحول النقاش الأوروبي حول نقص طائرات الإطفاء نحو مسألة الشراء والتزويد.
يستحق القراءة
المصادر